القبة الكرتونية ..

القبة الكرتونية ..

- ‎فيآراء
302
0
32169823_1467769336661599_6974012486148161536_n

كان فجراً وضّاء على غير اعتياده، لم تسقط الكلمات في فخ التنميق ولا في ركب ما يتناسب مع الزمان والمكان، كانت الأصوات أسرع من الضوء في عتمة الموقف الإسرائيلي الضعيف، لا مكان مستبعداً من نور الصواريخ ونارها، ولا حد فاصلاً بين السمع والرؤية غير ما تهافت من صافرات الإنذار على مسامع من يقطنون الأراضي الفلسطينية المحتلة..
صواريخ تعرف طريقها جيداً، كما تعرف أيادي مطلقيها، ما كانت لتنام على الضيم، انطلقت من عمق الأراضي السورية لتصيب عمقاً لطالما عده العالم عصياً، الكيان اليوم لم يعد عصياً على الغلبة ولا الاستهداف المباشر بالضربات الموجعة، لكنه ومن أجل الذريعة التي يحضر لها منذ فترة ليست بوجيزة وضع إيران في دائرة المسؤولية على الرغم من نفيها على لسان مجلس أمنها القومي إطلاقها أي صاروخ باتجاه الأراضي المحتلة، إيران لها الحق في الرد على اعتداء أسفر عن شهداء من مستشاريها وقواتها في سورية، إلا أنها وفي النهاية على أرض سوريّة، والمستهدف في جميع الأحوال كلاهما.
كثرت الاعتداءات الصهيونية على الأراضي السورية في الفترة الأخيرة، وظن العدو أن الصمت يشرع له الإجهار بعدوانه أكثر فأكثر، فجاءه الرد حين توقع ولم يتوقع… أهداف استراتيجية أصابتها الصواريخ المباركة، ثم ردت أيادي مطلقيها على اعتداءات جديدة استهدفت دمشق وريفها والقنيطرة وحمص، الرد والرد المضاد أطلق صافرات الإنذار في الكيان فهرع الصهاينة إلى الملاجئ، بينما هرع السوريون إلى أسطح المنازل يراقبون عن كثب بأم أعينهم دون أن يلجؤوا إلى القنوات أو وسائل التواصل، يهللون ويصفقون كلما أبرقت السماء صليات ترد الاعتداء وتشظيه إلى انهزامات صهيونية جديدة، اللافت في الأمر كله ليس دقة إصابة الأهداف ولا نوعية الأماكن المستهدفة فحسب، بل عدم قدرة القبة الحديدية على اعتراض كل الصواريخ وفشلها الذريع بالرغم من كل تطورها، وليست المرة الأولى التي تظهر تلك المنظومة هذا الضعف والوهن.
“القبة الحديدية لم تعد حديدية” يقول مواطن وهو يطوي قطعة من الكرتون على سطح أحد المنازل الدمشقية المطلة على جبل قاسيون الشامخ، بعد أن أمضى الليل يعد فتات الصواريخ المنتثرة في سماء دمشق.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *