لماذا تقع النساء في حب الرجال السيئين؟

لماذا تقع النساء في حب الرجال السيئين؟

- ‎فيالعالم, دراسات
279
0
8433-f

على الرغم من أن الحكمة التقليدية تؤكد أنه يجب على النساء أن يحذرن من الرجال الذين يقولون ويفعلون الشيء الذي يرونه صحيحًا بسهولة أكثر من اللازم، فإنهم في الغالب لا يسعهم إلا أن يجدونهم جذابين تمامًا. الآن، تقدم دراسة بقيادة غريغوري لويس كارتر من جامعة دورهام رؤى جديدة في هذه الظاهرة المزعجة.

وقد كشفت البحوث أن عدد الرجال أكثر من النساء يمتلك السمات الثلاثية المظلمة من النرجسية، والاعتلال النفسي، والمكيافيلية.

إن السمات المميزة للنرجسية تشمل الهيمنة، والشعور بالاستحقاق، والرؤية الذاتية الفخمة. تظهر الدراسات بشكل ساحق أن النرجسية أكبر لدى الرجال، حتى عبر الثقافات. علاوة على ذلك، يُعتقد أن النرجسية قد تؤدي إلى التزاوج قصير المدى لدى الرجال، حيث أنها تنطوي على “الرغبة والقدرة على التنافس على الجنس، ولصد الأزواج بعد وقت قصير من الجماع”. وتماشياً مع هذه القدرات، يشير المؤلفون، النرجسيون بارعون في بدء علاقات جديدة، وتحديد فرص التزاوج المتعددة.

يتألف الاعتلال النفسي من القساوة، وعدم التعاطف، والسلوك المعادي للمجتمع، وعدم الانتظام. كما أنه يفسح المجال للنجاح في التزاوج قصير الأجل، من خلال عجز أخلاقي وعداء شخصي. كما وجد أن المرضى النفسيين يظهرون سحرًا خفيًا، وخداعًا، وموقفًا شخصيًا يمكن من خلاله الاستغلال الجنسي.

تتألف الميكيافيلية من الازدواجية وعدم الصدق والانبساط. الطرق التلاعبية، القسرية، والانتهازية لهؤلاء الأفراد هي أيضا مفيدة في التزاوج على المدى القصير. الدراسات تكشف عن أن الميكيافيلليين قد وجدوا أن الأمر أكثر اختلاطًا.

في الواقع، أثبتت الأبحاث أن رجال Dark Triad(ذوو الصفات المظلمة) يبدون نجاحًا جنسيًا أكبر بالمقارنة مع أقرانهم. ومع ذلك، يشير كارتر وزملاؤه إلى أن جميع هذه الدراسات تقريباً قد استخدمت بيانات التقرير الذاتي. وبعبارة أخرى، فإن رجال الثالوث المظلم المشاركين في هذه الدراسات يصفون أنفسهم بأنهم يتمتعون بقدرة جنسية أكبر. وبالنظر إلى هذه الرؤية الأحادية الجانب، تساءل الباحثون عما إذا كانت النساء سيجدن رجال Dark Triad أكثر جاذبية.

استنادًا إلى إحدى الدراسات التي أجريت عام 2012 على شريحة مكونة من 111 من الطلبة في جامعة واشنطن، أغلبهم من الفتيات بنسبة 64%، أوضحت الدراسة أن الأشخاص من أصحاب «الشخصيات الداكنة» أو السوداوية التي تتسم بخصائص مثل النرجسية أو السيكوباتية، أو الميكافيلية (الشخصيات الانتهازية)، هي بالفعل أكثر جاذبية جسديًّا وشكليًّا من غيرهم من الرجال.

التجربة التي قام بها كُل من نيكولاس هولتزمان، ومايكل ستروب، الأساتذة بجامعة واشنطن أظهرت أن الأشخاص النرجسيين يستطيعون أن يجعلوا أنفسهم يبدون بشكل جميل ومنمق، لذلك عادة ما يبدون بأشكال لائقة، وشَعْر معتنى به، وما إلى ذلك، بل يعملون بكد من أجل إبراز مظهرهم بشكل لطيف، بدرجة أكثر من العادية.

كما أوضحت أن الشخصيات التي تتسم بالصفات السوداوية يتميزون بلغة جسد واثقة، وملامح وجه تعبيرية أكثر جاذبية من غيرهم، ويستطيعون ترك انطباعات أولى جيدة، مقارنة بأنماط الشخصية العادية أو الأقل سوداوية، وتقول الدراسة إن السبب في ذلك قد يكون أننا كبشر عادة عندما نجد شخصًا جذابًا أو وسيمًا نفترض تلقائيًّا بداخلنا أنه سوف يكون ذكيًّا، وطيبًا، وناجحًا، وهو ما ليس صحيحًا بالطبع.

 

الهرمونات متورطة في الأمر

في سياق بحث بعنوان «لماذا تنجذب النساء إلى الفتى السيئ» أجرته الصحافية الحاصلة على الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي «فينيتا ميهتا» ذكرت أن الصفات، أو السمات في الشخصية السوداوية توجد في الرجال بنسبة أكبر من النساء، وخاصة النرجسية، حتى عبر الثقافات المختلفة، وليس الثقافة الغربية بعينها.

وبينما توجد تلك السمات في الرجال وجودًا أكبر؛ هناك أيضًا عامل آخر يتحكم في عملية الانجذاب بنسبة كبيرة؛ ألا وهو الهرمونات الأنثوية، وقد وُجد أن النساء خلال فترة التبويض (ovulation) -أنسب أوقات التخصيب والحمل- عادةً ما يوهمن أنفسهن بأن الرجال أصحاب شخصية «الفتى السيئ» سوف يصبحون شركاء مخلصين وآباء جيدين.

وتذكر كريستينا ديورانت الباحثة في جامعة تكساس الأمريكية: «عند النظر إلى الرجل السيئ الذي عادة ما يكون جذابًا جنسيًّا من خلال منظار فترة الإباضة، فإن الشخص الخاطئ لا يختلف كثيرًا عن الشخص الصحيح». أي أن جزءًا من عملية الانجذاب إلى «باد بوي» هو بيولوجي تتسبب فيه الهرمونات الأنثوية.

رغم جاذبية تلك الشخصيات التي عادة ما توصف بـ«المغناطيسية»، فإنه من المهم إدراك أن هذا الافتتان يزول سريعًا، ورغم تمكن الرجال من هذا النوع من إنشاء علاقات بسرعة وسهولة؛ فإنهم طبقًا لدراسة بعنوان «النرجسية والجاذبية» يجدون أنفسهم بمرور الوقت غير قادرين على الاحتفاظ بالانطباعات الأولى المبهرة عنهم، بل تُلاحَظ طبيعتهم كونهم أشخاصًا ذوي ردود أفعال باردة وأنانيين، ومغترين بأنفسهم.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *